سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

349

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

في بيتهم ، فهم أهل بيت النبوّة وأهل بيت الوحي . ولذلك كان عليّ عليه السّلام يقول للناس : سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن كتاب اللّه ، فإنّه ليس من آية إلّا وقد عرفت بليل نزلت أم نهار ، وفي سهل أم في جبل ، واللّه ما أنزلت آية إلّا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت وعلى من أنزلت ، وإنّ ربّي وهب لي لسانا طلقا ، وقلبا عقولا . . . إلى آخره . ملخص القول : في نظرنا . . . إنّ الاستدلال بالآيات القرآنية يجب أن يطابق بيان أهل البيت والعترة النبوية ، وإلّا إذا كان كلّ إنسان يفسّر القرآن حسب رأيه وفكره لوقع الاختلاف في الكلمة والتشتّت في الآراء ، وهذا لا يرضى به اللّه سبحانه . والآن بعد هذه المقدّمة ، فإنّا نستمع لبيانكم . الشيخ عبد السلام : لقد أوّل بعض علمائنا الأعلام قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ . . . « 1 » . قالوا : وَالَّذِينَ مَعَهُ إشارة إلى أبي بكر الصدّيق ، فهو كان مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) في كلّ مكان حتّى في الغار ، ورافقه في الهجرة إلى المدينة المنوّرة . والمقصود من أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ : هو عمر بن الخطّاب ( رض ) الذي كان شديدا على الكفّار . والمراد من رُحَماءُ بَيْنَهُمْ : هو عثمان ذو النورين ، فإنّه كان

--> ( 1 ) سورة الفتح ، الآية 29 .